ابن الجوزي

101

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدّثنا عاصم بن عمر بن علي المقرئ قال : حدّثني أبي ، عن هشام بن عروة : أنه دخل على أبي جعفر المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اقض عني ديني . قال : وكم دينك ؟ قال : مائة ألف . قال : وأنت في فضلك وفهمك / تأخذ دينا 49 / أمائة ألف وليس عندك قضاؤها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، شب فتيان من فتياننا ، فأحببت أن أبوئهم وخشيت أن ينتشر عليّ من أمرهم ما أكره فبوأتهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة باللَّه وبأمير المؤمنين قال : فرد عليه مائة ألف استعظاما لها ، ثم قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف . قال : يا أمير المؤمنين ، فأعطني ما أعطيت وأنت طيب النفس ، فإنّي سمعت أبي يحدّث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : « من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي وللمعطي » ) * قال : فإنّي بها طيب النفس [ 1 ] . أخبرنا أبو منصور القزاز بإسناد له عن شيخ من قريش قال : أهوى هشام بن عروة إلى يد المنصور يقبلها فمنعه وقال : يا ابن عروة ، [ إنا نكره ذلك ، ] إنا نكرمك عنها ونكرمها عن غيرك [ 2 ] . توفي هشام عند المنصور فصلى عليه المنصور ، وكانت وفاته في هذه السنة وهو ابن خمس وثمانين سنة . وقيل : توفي في سنة خمس وأربعين . وقيل : سبع وأربعين . واختلفوا في قبره . قال أبو الحسين بن المنادي : أبو المنذر [ 3 ] هشام بن عروة بن الزبير بن العوام مات أيام خلافة أبي جعفر في سنة ست وأربعين ، ودفن في الجانب الغربي خارج السور نحو باب قطر بل . وأخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد قال : حدّثني حمزة ، عن طاهر الدقاق : أنه سمع أبا أحمد بن عبد الله بن الخفر ينكر أن يكون قبر هشام المشهور بالجانب الغربي ، وإنما هو بالخيزرانية من الجانب الشرقي . قال أحمد : ونرى أن هذا هو الصواب .

--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 39 . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 39 وما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « قال أبو المنذر » .